دموع المآذن تسيل .. في البكور والأصيل ..


فهاهي دموع المآذن تسيل .. في البكور والأصيل ..
عجباً هل تبكي المآذن ؟! نعم تبكي المآذن .. وتئن المحاريب .. وتنوح المساجد ..
تبكي .. إذا فقدت صلاة المصلين .. وخشوع الخاشعين .. وبكاء الباكين ..




الصلاة أحد أركان الإسلام .. ومبانيه العظام ..
ومن عظمة قدرها .. ورفعة شأنها أن الله لما أراد أن يفرضها على عباده .. رفع خاتم الأنبياء .. إلى أعلى السماء .. ثم خاطبه بفرضها .. ووعد بعظيم أجرها ..


إنها الصَّلاةُ .. قرَّةُ عيونِ الموَحِّدين .. ولذَّةُ أرواح المحبين ..
عبادة .. عظَّم الله أمرها .. وشرَّف أهلها ..
وهي آخر ما أوصى به النبي عليه السلام .. وآخر ما يذهب من الإسلام .. وأول ما يسأل عنه العبد بين يدي الملك العلام ..



والصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر ..
فلا تكاد تجد أحداً حريصاً على عبادته .. مقبلاً على صلاته .. إلا وجدته قريباً من الخيرات .. بعيداً عن المنكرات


والصلاة النافعة هي التي تقام كما أمر الله ..
وقد أمر الله بإقامة الصلاة مع جماعة المسلمين في المساجد ..
فقال عز وجل:helwan:وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ )
وفي الصحيحين : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب .. ثم آمر بالصلاة فيؤذنَ لها .. ثم آمرَ رجلاً فيؤمَّ الناس ..
ثم أخالفَ إلى رجال فأحرقَ عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء..
فقام بن أم مكتوم الأعمى رضي الله عنه فقال : يا رسول الله ! يا رسول الله ! إني رجل ضرير البصر .. شاسع الدار .. وليس لي قائد يلائمني .. فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي..
قال : أتسمع النداء ؟ قال : نعم .. قال : فاحضرها ..
قال : يا رسول الله .. إن بيني وبينها نخلاً وشجراً .. وليس لي قائد ..
قال أتسمع الإقامة : قال : نعم .. قال : فاحضرها ولم يرخص له ..




الصلاة هي مفتاحُ الجنان .. وطريقُ دارِ السلام .. ومجاورةِ الملك العلام ..
روى البخاري :
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر : يا بلال .. حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام .. فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة !! قال : ما عملت عملاً أرجى عندي .. أني لم أتطهر طهوراً .. في ساعة ليل أو نهار .. إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي ..





والعبد كلما كان بالصلاة أشغل وأولع .. وإليها أنشط وأسرع ..
كانت رحمة الله أقرب إليه .. وفضل الله أوسع عليه ..

إنما ينجو يوم القيامة أقوام صالحون ..
إذا أقبل وقت الصلاة اشتاقوا إليها .. وأقبلت أجسادهم عليها ..
الصَّلاةُ لأحدهم رَبيع قَلْبِهِ .. وحياة نفسه ..
وقُرّة عَيْنِهِ .. ولذة جسده ..
بل هي جلاءً حُزْنِهِ .. وذَهاب همِّه وغَمّه ..
يفزعون إليها عند النوائب .. ويلوذون بها في النوازِلِ .. يتعرف بها أحدهم إلى الله في الرخاء .. فيعرفه ربه في الشدة ..




نعم .. إنّ الصَّلاةَ صلةٌ ولقاءٌ .. وتعبد ووفاء .. بين العبد في الأرض .. والرب في السماء ..
هي المعين الذي لا ينضب .. والزاد الذي لا ينفد ..
ولقد كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ..
بل إن كشف الكربات .. وإجابة الدعوات .. يكون أعظم ما يكون الصلوات
فهي عند الصالحين الطريقُ لرفع البلاء .. وإجابةِ الدعاء ..



بل الصلاة هي مفتاح الرزق .. قال الله :
{ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى * وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى } ..



نعم .. الصلاة هي بوابة الرحمات .. بل هي مفتاح الكنز .. الذي من حصله حاز الخيرات ..
فرحم الله عباداً نصبوا أقدامهم لطاعة مولاهم.. فرضي ربهم بأعمالهم وعجل لهم بشراهم....
إنها مفتاح السعادة ..
فإذا أجدبت الأرض .. وانقطع القطر .. وهلك المال .. وجاع العيال .. فإن الصلاة هي المفتاح .. فنصلي صلاة الاستسقاء ..
وإذا هم العبد بشيء من أمره .. أو احتار في فعل شيء وتركه .. فإن الصلاة هي المفتاح .. فيصلي صلاة الاستخارة ..
وإذا أذنب أو عصى .. شرعت له الصلاة ..
وإذا ضاق به الصدر .. وتعسر الأمر .. شرعت له الصلاة ..
وإذا كسفت الشمسُ أو القمرُ .. شرعت الصلاة ..
فهي رأس القربات .. وغرة الطاعات ..
هي راحة العبّاد الأبرار .. وقرة أعين المتقين الأطهار ..



وينبغي على العبد أن يعظم ربه إذا وقف بين يديه ..

وإذا قال : الله أكبر .. استشعرَ أنَّ الله أكبرُ منْ كلِّ ما يخطرُ بالبال .. وهو سبحانه يراقب إلى صلاته .. ويسمع مناجاته ..
فإذا قال : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) .. قال الله :"حَمِدَنِي عبدي"..
وإذا قال : ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) .. قال الله : " أثنى عليَّ عبدي " ..
فإذا قال : (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ): " مجدني عبدي " ..
وإذا قال : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) .. قال الله : " هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " ..



وفي الصحيحين ..
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالساً في المسجد مع أصحابه يوماً .. فدخل رجل فصلى .. وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يرمقه وهو يصلي ..
ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام .. ثم قال :
ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ ..
فرجع الرجل فصلى .. كصلاته الأولى ..
ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه .. فقال له : وعليك السلام .. ارجع فصلِّ .. فإنك لم تصلِّ ..
فرجع الرجل فصلى .. ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه .. فقال له : وعليك السلام .. ارجع فصلِّ .. فإنك لم تصلِّ ..
فقال الرجل : والذي بعثك بالحق .. ما أحسن غير هذا .. فعلمني ..
فقال صلى الله عليه وسلم : إذا قمت إلى الصلاة فكبر .. ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن .. ثم اركع حتى تطمئن راكعاً .. ثم ارفع حتى تعتدل قائماً .. ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ..
ثم ارفع حتى تطمئن جالساً .. ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ..



ولكن من رحمة الله بنا .. أن شرع لنا ما نسد به نقص صلاتنا ..
كما أخرج الحاكم وصححه .. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقول ربنا عز وجل للملائكة - وهو أعلم - : أنظروا في صلاة عبدي .. أتمها أم نقصها ؟
فإن كانت تامة .. كتبت له تامة ..
وإن كان انتقص منها شيئاً .. قال : انظروا هل لعبدي من تطوع ؟
فإن كان له تطوع .. قال : أتموا لعبدي فريضته من تطوعه .. ثم تؤخذ الأعمال على ذلك ..
وكان صلى الله عليه وسلم يحث على السنن الرواتب .. بل أخبر بالفضل العظيم لمن صلاها





عامر بن عبد الله بن الزبير .. فلقد كان على فراش الموت .. يعد أنفاس الحياة .. وأهله حوله يبكون ..
فبينما هو يصارع الموت .. سمع المؤذن ينادي لصلاة المغرب .. ونفسه تحشرج في حلقه .. وقد أشتدّ نزعه .. وعظم كربه ..
فلما سمع النداء قال لمن حوله : خذوا بيدي ..!!
قالوا : إلى أين ؟ .. قال : إلى المسجد .. قالوا : وأنت على هذه الحال !! قال : سبحان الله .. !! أسمع منادي الصلاة ولا أجيبه .. خذوا بيدي .. فحملوه بين رجلين .. فصلى ركعة مع الإمام .. ثمّ مات في سجوده .. نعم .. مات وهو ساجد ..




ولا يكاد الشيطان يبغض شيئاً كبغضه للصلاة ..
ولذلك إذا رأى الشيطانُ ابنَ آدم ساجداً لله .. اعتزل ناحية يبكي .. ويقول : يا ويله !! أُمر ابنُ آدم بالسجود فسجد فله الجنة .. وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار .. رواه مسلم ..
والشيطان من بغضه للصلاة أنه إذا نودي للصلاة أدبر وله ضراط حتى لا يسمع التأذين .. فإذا قضي النداء أقبل .. حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر .. حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه .. يقول : اذكر كذا .. اذكر كذا .. لما لم يكن يذكر .. حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى .. متفق عليه ..
ولا يزال الشيطان بالعبد يشغله عن الصلاة حتى يتركها ..
وإن الجريمة الكبرى .. والداهية العظمى ..أن يترك المرء الصلاة ..


فتاركو الصلاة هم أنصار الشيطان .. وأعداء الرحمن ..
وخصوم المؤمنين .. وإخوان الكافرين ..
الذين يحشرون مع فرعون وهامان ..ويتقلبون معهم في النيران ..
وقد قال صلى الله عليه وسلم ; فيما رواه مسلم : "بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة " ..




---
[indent] [/indent]







  • منتدى جامعة حلوان
  • ساحه حلوان العامة
  • ديننا هوا حياتنا
  • شخصيات اسلاميه

  • سياسة الخصوصية لمنتدى جامعة حلوان

    اضغط على رقم 1 لمتابعة الموضوع